اسماعيل بن محمد القونوي

385

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذكر من المعارف والعلوم إنما تتأتى بهما وبهذا البيان اتضح حسن التمثيل لكن مساسه بالمحل غير ظاهر وعن هذا قال البعض إن جعل المراد من البيوت الصلاة أو الأبدان لأحسن « 1 » له ولذا لم يذكر الزمخشري وغيره انتهى ومراده ما ذكرنا من أنه لا حسن له هنا لا لأحسن له مطلقا لما عرفت من بياننا أن له حسنا تاما ويمكن الاعتذار عنه بأن هذا على تقدير أن قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ [ النور : 35 ] الآية يكون تمثيلا نور اللّه تعالى من قلب المؤمن كما مر الإشارة عن بعض الأفاضل من تشبيه قلوب المؤمنين الموضوعة في أبدانهم بالمشكاة الكائنة في المساجد فيكون تشبيه أبدانهم بتلك العلاقة هنا بالجوامع في الذروة العليا من التمثيل لما أوضحناه من الدليل . قوله : ( ولا ينافي « 2 » جمع البيوت وحدة المشكاة إذ المراد بها ما له هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة ) ولا ينافي جمع البيوت هذا ليس بمختص بالأخير كما يوهمه ذكره عقيبه بل ناظر إلى كل من الاحتمالات المذكورة والمعنى لا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة سواء تعلق بمشكاة أو يتوقد وسواء كان تمثيلا أو تقييدا للممثل به إذ المراد بها أي بالمشكاة فالضمير في بها راجع إلى المشكاة بقرينة قوله ما له هذا الوصف أي الوصف بأن فيها مصباح والمصباح في زجاجة وهذا الوصف ليس للبيوت بل للمشكاة إلا أن يقال إن للبيوت صفة أيضا وهي ما فيهم من قوله : أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [ النور : 36 ] الآية فضمير بها راجع إلى البيوت والمشكاة قوله بلا اعتبار وحدة الخ يرد عليه أن التاء في المشكاة للوحدة والوحدة مدلول عليها فكيف لا يعتبر وكذا البيوت تدل على الكثرة بل على كثرة فيما فوق العشرة لكونها جمع كثرة ولو قيل إن المراد لا يلتفت ولا يعتبر وإن فهم من اللفظ قلنا ما وجه اختيار ما يدل على الوحدة في المشكاة وما يدل على الكثرة في البيوت وإن لم يلتفت ولم يلاحظ فالوجه أن يقال إن الوحدة جنسية هنا لا شخصية كما صرح به النحاة في لفظ الكلمة وكما قالوا في الجنة ولك أن تقول النكرة الموصوفة من ألفاظ العموم عند الأكثر فلا وحدة في المشكاة . قوله : ( أو بما بعده وهو يسبح وفيها تكرير مؤكد ) أو بما بعده عطف على ما قبله أي متعلق بما بعده فيكون ظرفا لغوا والتقديم للاهتمام أو للحصر إن أريد التسبيح الكامل المضاعف أجره فإن للمكان والزمان مدخلا في تضاعف ثواب الطاعات قوله وفيها أي لفظة فيها في قوله تعالى : وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ النور : 36 ] تكرير مؤكد كقوله تعالى : فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ آل عمران : 107 ] وكقولك زيد في الدار جالس فيها والتكرير للتأكيد من شعب البلاغة .

--> ( 1 ) لا حسن له وأيضا ظرفية البيوت بمعنى الصلاة أو أبدان المصلين للمشكاة غير صحيح وحمل لفظة في علي معنى اللام خلاف الظاهر وأيضا لا يلائم هذا لما بعده من قوله أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية . ( 2 ) ولا ينافي جمع البيوت الخ هذا الاعتذار بعد تقييد البيوت بالبعض ليس في موقعه .